محمد علي سلامة

61

منهج الفرقان في علوم القرآن

وأقرب إلى الحق نحن أم محمد ؟ فقال كعب : أنتم واللّه أهدى سبيلا مما عليه محمد ، وذلك مع علمه بنعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المنطبق عليه في كتابهم وأخذ المواثيق عليه وعلى اليهود ألا يكتموا فكان ذلك أمانة في أعناقهم لم يؤدوها . وكان قول كعب ومن معه إن المشركين أهدى سبيلا من محمد خيانة منهم للأمانة التي ائتمنوا عليها فانجر الكلام إلى ذكر جميع الأمانات بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 1 » فالآية الأولى خاصة بأمانة مخصوصة وهي صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونعته والآية التي بعدها عامة في كل أمانة والعام تال للخاص في الرسم متراخ عنه في النزول . ولا يرد تأخر نزول آية الأمانات عن التي قبلها بنحو ست سنين لأن الزمان إنما يشترط في سبب النزول لا في المناسبة لأن المقصود منها وضع آية في موضع يناسبها والآيات كانت تتنزل على أسبابها ويأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بوضعها في المواضع التي علم من اللّه أنها مواضعها « وهذا النوع » وهو الذي ينزل على أسباب خاصة ثم يوضع مع ما يناسبه مثل ما ذكرنا قد اختار فيه ابن السبكي أنه رتبة متوسطة دون السبب وفوق التجرد ، أي أنه أخذ طرفا من النازل على سبب خاص وهو ظاهر ، وطرفا مما نزل على غير سبب من حيث اندراجه تحت العام ، وهذا القدر كاف في بحث الأسباب واللّه أعلم .

--> ( 1 ) سورة النساء ( الآية 58 )